أصبح العلاج بالليزر من الأدوات المستخدمة في مجال العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل. ومع زيادة استخدام أجهزة الليزر العلاجية، تظل هناك العديد من الأسئلة: ما الذي يفعله العلاج بالليزر تحديدًا؟ كيف يتفاعل الضوء مع الأنسجة؟ لماذا تُستخدم أطوال موجية مختلفة؟ ولماذا تختلف أهمية إعدادات العلاج وتصميم الـ Applicators أو رؤوس التطبيق؟
لفهم هذه الأسئلة، من المفيد التعرف أولًا على الأساس العلمي للعلاج بالضوء، والمعروف باسم Photobiomodulation (PBM)، وهي العملية التي يمكن من خلالها لأطوال موجية محددة من الضوء غير المؤين أن تؤثر في النشاط البيولوجي للخلايا والأنسجة.
في هذا المقال، سنقدم مقدمة عن أساسيات الليزر العلاجي، وكيف يعمل، وكيف يمكن أن يندمج ضمن ممارسات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.
ما هو العلاج بالليزر؟
العلاج بالليزر هو أحد أشكال العلاج باستخدام الضوء، حيث يتم توصيل كمية محددة ومتحكم فيها من ضوء الليزر إلى الأنسجة البيولوجية.
ويُشار إليه في بعض الأحيان بمصطلحات مثل:
- Low-Level Laser Therapy (LLLT)
- Low-Level Light Therapy
- Photobiomodulation (PBM)
ويُعد مصطلح Photobiomodulation من المصطلحات العلمية الأوسع استخدامًا اليوم، لأن التأثيرات البيولوجية المرتبطة بهذا النوع من العلاج لا تقتصر على الليزر فقط، بل يمكن أيضًا تحقيقها باستخدام مصادر ضوئية أخرى مثل الـ LEDs.
وعلى عكس أجهزة الليزر الجراحية المصممة للقطع أو إزالة الأنسجة أو إحداث تأثير حراري، فإن تطبيقات الليزر العلاجي تهدف بشكل عام إلى توصيل الضوء بمستويات يمكن أن تحفز استجابات بيولوجية دون إحداث تسخين ملحوظ أو تلف في الأنسجة.
وفي مجال العلاج الطبيعي، يمكن استخدام الليزر العلاجي كجزء من برنامج إعادة التأهيل، وفقًا لحالة المريض وأهداف العلاج والتقييم السريري.
فهم مبدأ الـ Photobiomodulation
يقوم العلاج بالليزر العلاجي على مفهوم أساسي:
الضوء يمكن أن يؤثر على العمليات البيولوجية داخل الخلايا.
عندما تصل الأطوال الموجية المناسبة من الضوء إلى الأنسجة، يمكن للفوتونات أن يتم امتصاصها بواسطة جزيئات معينة تُعرف باسم Chromophores، وهي جزيئات قادرة على امتصاص الضوء.
يمكن أن يؤدي امتصاص الضوء إلى سلسلة من التغيرات الخلوية والكيميائية الحيوية.
ومن بين الأهداف التي تمت دراستها بشكل كبير إنزيم Cytochrome c oxidase، وهو إنزيم مرتبط بسلسلة نقل الإلكترونات داخل الميتوكوندريا.
تشير الأبحاث إلى أن الـ Photobiomodulation يمكن أن يؤثر على نشاط الميتوكوندريا وعلى مجموعة من العمليات والإشارات الخلوية، بما في ذلك التغيرات المرتبطة بإنتاج ATP، وأنواع الأكسجين التفاعلية، وأكسيد النيتريك، والكالسيوم داخل الخلايا.
لكن النقطة الأهم هي أن العلاج بالليزر لا يتعلق ببساطة بـ “تسليط الضوء على منطقة معينة”.
فالاستجابة البيولوجية تعتمد بدرجة كبيرة على كيفية توصيل هذا الضوء إلى الأنسجة.
كيف يتفاعل ضوء الليزر مع الأنسجة البيولوجية؟
عندما يصل ضوء الليزر إلى الأنسجة، يمكن أن تحدث عدة أشياء.
قد ينعكس جزء من الضوء عن سطح الأنسجة، بينما يتشتت جزء آخر أثناء انتقاله خلالها، في حين يتم امتصاص جزء من الضوء بواسطة الـ Chromophores الموجودة داخل الأنسجة.
يمكن للفوتونات التي يتم امتصاصها أن تساهم بعد ذلك في تحفيز سلسلة من الإشارات والعمليات البيولوجية.
وهنا تظهر أهمية الطول الموجي (Wavelength) في العلاج بالضوء.
فالأطوال الموجية المختلفة تتفاعل مع الأنسجة بطرق مختلفة، لأن خصائص الأنسجة البصرية تختلف باختلاف الطول الموجي، كما أن الجزيئات التي تمتص الضوء تختلف في استجابتها للأطوال الموجية المختلفة.
لماذا يعتبر الطول الموجي مهمًا؟
يُعد الطول الموجي (Wavelength)، والذي يتم قياسه بالنانومتر (nm)، من أهم خصائص جهاز الليزر العلاجي.
ويستخدم العلاج بالـ Photobiomodulation عادةً أطوالًا موجية تقع ضمن نطاقات الضوء الأحمر والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء Near-Infrared.
وتعتمد عائلة Laser Pro من Health Technology على طولين موجيين رئيسيين:
- 660 nm
- 808 nm
وهذان الرقمان ليسا مجرد مواصفات مختلفة للجهاز، فاختلاف الطول الموجي يمكن أن يؤثر على طريقة تفاعل الضوء مع الأنسجة، كما أنه أحد العوامل التي تؤثر على وصول الضوء داخل الأنسجة وامتصاصه.
ولكن من المهم ألا نبسط الأمر بالقول إن أحد الطولين الموجيين “أفضل” بشكل مطلق، أو أن الطول الموجي وحده هو الذي يحدد عمق العلاج أو فعاليته.
فالاستجابة تعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها:
- الطول الموجي
- القدرة الضوئية
- كثافة القدرة Irradiance
- الطاقة أو كثافة الطاقة Fluence
- مدة العلاج
- مساحة العلاج
- طريقة التطبيق
ولهذا فإن فهم العلاج بالليزر يتطلب النظر إلى مجموعة إعدادات العلاج بالكامل، وليس التركيز على الطول الموجي وحده.
لماذا تعتبر إعدادات العلاج مهمة؟
يمكن لجهازين يستخدمان نفس الطول الموجي أن يقدما علاجًا مختلفًا تمامًا.
ومن أهم العوامل التي يمكن أن تؤثر على طريقة توصيل العلاج:
- Wavelength – الطول الموجي
- Output Power – القدرة الخارجة
- Irradiance – كثافة القدرة
- Energy / Fluence – الطاقة / كثافة الطاقة
- Treatment Duration – مدة العلاج
- Treatment Area – مساحة العلاج
- Continuous or Pulsed Operation – التشغيل المستمر أو النبضي
- Application Technique – طريقة التطبيق
وقد أظهرت الدراسات الخاصة بالـ Photobiomodulation اختلافًا كبيرًا بين البروتوكولات المستخدمة من حيث الطول الموجي، والقدرة، وكثافة الطاقة، ومدة العلاج وغيرها من العوامل.
وهذا يعني أن الاختلاف في إعدادات العلاج يمكن أن يؤدي إلى اختلاف في الاستجابة البيولوجية والنتائج السريرية.
كما أن العلاقة بين الجرعة والاستجابة ليست بالضرورة علاقة بسيطة من نوع “كلما زادت الجرعة كان أفضل”، ولذلك فإن اختيار الإعدادات المناسبة يمثل جزءًا مهمًا من تطبيق العلاج بالليزر.
وبالنسبة للمتخصص، يمكن تلخيص هذه الفكرة في مبدأ مهم:
فعالية العلاج بالليزر لا تعتمد على الجهاز فقط، ولكن أيضًا على كيفية ضبطه واستخدامه.
لماذا توجد أنواع مختلفة من الـ Applicators؟
تُعد مساحة العلاج عاملًا مهمًا آخر عند استخدام الليزر العلاجي.
يسمح الـ Single Probe بتوجيه طاقة الليزر إلى نقطة محددة أو منطقة محدودة نسبيًا، وهو ما يمكن أن يكون مناسبًا عندما يتطلب العلاج تطبيقًا أكثر تركيزًا.
أما الـ Multi-Diode أو Shower Applicator فيمكنه توزيع الضوء على مساحة علاج أكبر أو على عدة نقاط في الوقت نفسه، وفقًا لتصميمه وطريقة استخدامه.
وهذا الاختلاف لا يتعلق فقط بالراحة أو سرعة التطبيق، بل إن تصميم الـ Applicator يؤثر على طريقة توزيع الطاقة على منطقة العلاج، ولذلك يجب النظر إليه مع القدرة، ومدة العلاج، والجرعة، وباقي الإعدادات.
ولهذا السبب قد تحتوي أجهزة الليزر العلاجي على أكثر من نوع من الـ Applicators بدلًا من الاعتماد على Probe واحد لجميع الاستخدامات.
أين يندرج العلاج بالليزر ضمن العلاج الطبيعي؟
من الأفضل النظر إلى العلاج بالليزر باعتباره أداة ضمن مجموعة أدوات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.
وبحسب الحالة السريرية والبروتوكول العلاجي المناسب، تمت دراسة واستخدام الـ Photobiomodulation في مجالات تشمل إدارة الألم، وعمليات إصلاح الأنسجة، والعمليات المرتبطة بالالتهاب، وإعادة تأهيل بعض الحالات العضلية الهيكلية.
ولا ينبغي النظر إلى العلاج بالليزر باعتباره بديلًا عن التقييم السريري أو عن جميع مكونات برنامج إعادة التأهيل.
بل يحدد أخصائي العلاج الطبيعي ما إذا كان العلاج بالليزر مناسبًا للحالة، وكيف يمكن دمجه ضمن خطة العلاج الشاملة.
ولهذا فإن المعرفة السريرية لا تقل أهمية عن الجهاز نفسه.
ففهم حالة المريض، والهدف من العلاج، والمنطقة المستهدفة، والإعدادات المناسبة، كلها عوامل أساسية عند اختيار وتطبيق بروتوكول العلاج بالليزر.
عائلة Laser Pro من Health Technology
تم تصميم عائلة Laser Pro من Health Technology بتكوينات مختلفة من حيث الأطوال الموجية والـ Applicators، لتوفير مرونة أكبر في تطبيقات العلاج بالليزر.
وتتكون العائلة حاليًا من أربعة أجهزة:
Laser Pro 660
- Probe واحد × 660 nm
Laser Pro 808
- Probe واحد × 808 nm
Laser Pro 660 + Shower
- Probe واحد × 660 nm
- Shower مكون من 5 Diodes × 660 nm
Laser Pro 808 + Shower
- Probe واحد × 808 nm
- Shower مكون من 5 Diodes × 660 nm
وتتيح هذه التكوينات المختلفة للمتخصص النظر إلى كل من الطول الموجي وطريقة التطبيق عند اختيار الجهاز المناسب لبيئة العمل والاستخدامات السريرية.
وفي المقالات القادمة، سنتناول بشكل أكثر تفصيلًا هذين العاملين المهمين في العلاج بالليزر، بدايةً بأحد الأسئلة الأكثر شيوعًا:
660 nm أم 808 nm؟ ما الفرق بينهما في العلاج بالليزر؟
أهم النقاط التي يجب معرفتها
- العلاج بالليزر هو أحد أشكال العلاج باستخدام الضوء، ويرتبط بمفهوم Photobiomodulation.
- يعتمد الـ Photobiomodulation على استخدام ضوء غير مؤين يمكنه التأثير على بعض العمليات البيولوجية داخل الخلايا والأنسجة.
- يؤثر الطول الموجي على طريقة تفاعل الضوء مع الأنسجة، ولذلك فهو أحد العوامل المهمة عند تصميم العلاج.
- الطول الموجي وحده لا يحدد فعالية العلاج؛ فالقدرة، والجرعة، ومدة العلاج، ومساحة العلاج، وطريقة التطبيق كلها عوامل مهمة.
- يمكن أن توفر أنواع الـ Applicators المختلفة طرقًا مختلفة لتوصيل الضوء إلى منطقة العلاج.
- يمكن دمج العلاج بالليزر ضمن برامج العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل وفقًا للتقييم السريري والبروتوكول العلاجي المناسب.
- فهم العلم وراء الضوء يساعد المتخصصين على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند اختيار واستخدام تقنيات الليزر العلاجي.
اكتشف عائلة ليزر برو وتعرّف على التكوين المناسب لاحتياجاتك السريرية من على الرابط التالي:
https://www.health-technology.net/category/physiotherapy/laser-physiotherapy/
